الشيخ محمد السند
11
التوحيد في المشهد الحسيني
واليقظة والحذر والمسؤولية والتفاؤل . . . ، فما هُوَ الربط والجامع لهذه العناوين ؟ فنقول : إنَّه بالنَّظر البسيط وللوهلة الأُولى ، يمكن أنْ يكون هُناك تفرُّق وتفكك في هذهِ العناوين أمَّا بالدقّة لَيسَ هُناك تفرُّق ، بلْ هُناك كمال الألفة ، فإنَّ مثل التفاؤل وإنْ كَانَ عنواناً أخلاقياً ومعنى باطنياً إلّا أنَّه ينطوي عَلَى حسن الظَّن بالله والتوكُّل عليه ، فيمكن أنْ يرتبط بالبحث مِنْ جهتين ؛ وهُما أنَّ هَذا المعنى الباطني الأخلاقي ، يمكن أنْ يكون عملًا ظاهرياً بدنياً وبالتالي يمكن أنْ يرتبط ( التفاؤل ) بعناوين توحيدية عديدة منها التوكُّل الاعتقادي والعملي الصحيح ، وَمِنْ جهة بمعنى وحقيقة التدبُّر الصحيح الذي يربط بحقيقة الإيمان والإرادة لدى الفرد ، وَهَذا يتّصل بمعنى الجبر والاختيار . وبالتالي يرتسم بارتسامها معنى القضاء والقدر والبداء وتتشكل منها أُطر التوحيد الصحيح ، كذلك ( التوكُّل ) فإنَّ نفس معنى التوكُّل بعنوانه الأخلاقي له حقيقة عليا وهي الإيمان بحسن التدبير وسعة القضاء والقدر الإلهيين ، وله حقيقة أعلى وهي السعة الوجودية الَّتِي هي معنى البداء والبداء الأعظم الذي هُوَ مظهر لحقيقة التوحيد الأعظم . وعَلَى هَذا يمكن للقارئ اللبيب أنْ يرجع كُلّ العناوين لجذورها العقائدية ولحقائقها التوحيدية ، سواء كانت مُتمازجة أو مُنفصلة ، وَمِنْ سرّ وأسرار هذهِ البحوث المعرفية الَّتِي بينها أهل البيت ( عليهم السلام ) ( ونحنُ نعيش عَلَى فُتات موائدهم ) ، أنَّها لو دُمجت بعضها مَعَ البعض الآخر سوف تصل بها إلى التوحيد ولو حلَّلت التوحيد لوصلت إلى كُلّ المعاني العقائدية والأخلاقية -